الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
264
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
ويقول الإمام القشيري : « يقال : الإشارة بخلع النعلين : تفريغ القلب من حديث الدارين ، والتجرد للحق بنعت الانفراد . ويقال : ( إخلع نعليك ) تفرد عن نوعي أفعالك ، وامح عن الشهود جنسي أحوالك ، من قرب وبعد ، ووصل وفصل ، وارتياح واجتياح ، وفناء وبقاء . . وكن بوصفنا ، فإنما أنت بحقنا » « 1 » . ويقول الإمام فخر الدين الرازي : « أهل الإشارة فقد ذكروا فيها وجوها : أحدها : أن النعل في النوم يفسر بالزوجة والولد ، فقوله اخلع نعليك : إشارة إلى أن لا يلتفت خاطره إلى الزوجة والولد . . . وثانيها : المراد بخلع النعلين ترك : الالتفات إلى الدنيا والآخرة . . . وثالثها : أن الإنسان حال الاستدلال على الصانع لا يمكنه أن يتوصل إليه إلا بمقدمتين ، مثل أن يقول أن العالم المحسوس محدث أو ممكن . . . وهاتان المقدمتان تشبهان النعلين ، لأن بهما يتوصل العقل إلى المقصود وينتقل من النظر في الخلق إلى معرفة الخالق ، ثم بعد الوصول إلى معرفة الخالق وجب أن لا يبقى ملتفتاً إلى تينك المقدمتين » « 2 » . ويقول الشيخ أبو بكر الشبلي قدس الله سره : « اخلع الكل منك تصل إلينا بالكلية فتكون ولا تكون ، فتتحقق في عين الجمع ، يكون أخبارك عنا وفعلك فعلنا » « 3 » . ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير قدس الله سره : « [ إخلع نعليك ] : نفسك وزوجتك » « 4 » .
--> ( 1 ) - الإمام القشيري تفسير لطائف الإشارات ج 4 ص 120 . ( 2 ) - الإمام فخر الدين الرازي التفسير الكبير ج 6 ص 16 . ( 3 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 808 . ( 4 ) - الشيخ أحمد الرفاعي - البرهان المؤيد ص 87 .